الأربعاء، 19 فبراير 2014

الصباغة (Dyeing)


إن صناعة المنسوجات فن جميل وصناعة قديمة ، انتشارها واسع في كثير من بلدان العالم .
وقد تطورت هذه الصناعة تبعا للتقدم العلمي والصناعي وتزايد الاهتمام بها مع النمو الحضاري .

وعلى الرغم من اكتشاف صباغة المنسوجات منذ زمن بعيد إلا أن التقدم في هذا الميدان يرجع إلى المائة عام الأخيرة فقط .

ولقد تعلم الإنسان في الأزمنة القديمة أن يستخلص الصبغات من المصادر الطبيعية ، ومن أمثلة هذه الصبغات النيلة وصبغة اللعلى ، وقد أعطت هذه الصبغات نتائج مدهشة ظلت كما هي سنوات ليست بالقليلة دون أن يطرأ عليها أي تغيير . 

وتعد تكنولوجية الطباعة على الأقمشة سرا من الأسرار لايمكن الوصول إليها ، إنما يورثه الآباء للأبناء ،فهو ثروة علمية وإقتصادية لتأمين حياة الأبناء ، لهذا كانت هذه الصناعة تتعرض في فترات للاندثار ، كما كانت تزدهر
في أوقات أخرى ، وفي ظل النهضة الحديثة أزيح الستارعن كثير من هذه الأسرار أو بعض منها بدراسة الحضارات القديمة وتحليل الأقمشة من المخلفات الأثرية للوقوف على خاماتها وصبغاتها .

الصباغة (Dyeing) 




ليس هناك وقتا محددا اهتدى فيه الإنسان إلى عملية الصباغة غير أنه افتتن منذ نشأته بجمال الطبيعة فعمل
على تقليدها وقام بتلوين جلود الحيوان والخامات التي كان يتخذ منها ملبسا وذلك بدلكها بالثمار الملونة ثم اكتشف
المواد الصبغية الموجودة في بعض النباتات مثل الجهرة والكركم وقشر البصل وهذه تعطي اللون الأصفر ومشتقاته، والنيلة تعطي اللون الأزرق وقشر الرمان وخشب البرازيل تعطي اللون الأحمر ومشتقاته .

ثم اكتشفت الصبغات التركيبية عام 1771 من تحضير حامض البكريك الذي صبغ الحرير بلون أصفر .
ويعتبر بركين بتحضيره مادة لها القدرة على صباغة الحرير بلون قرمزي عام 1856 من دواء الكينية هو مولد
صناعة الصبغات الكيميائية ، وفي منتصف القرن التاسع عشر اكتشفت أول الصبغات التركيبية المأخوذة من قطران الفحم .

ثم تلى ذلك اكتشافات كثيرة في عالم الأصباغ إلى يومنا هذا .


تعريف الصبغة :
تعتبر الصبغة هي المادة الملونة التي يمكنها أن تضفي لونها على مادة أخرى على أن تتوافر فيها عدة شروط هي أن تكون لها قابلية معينة للجسم الذي يجري صباغته ،وأن تكون ذات لون كثيف ، وأن تكون ذات صفات ثابتة ضد تأثيرالعوامل الكيمائية والطبيعية مثل الثبات للضوء والغسيل.(1)

انواع الصبغات




الأصباغ الطبيعية
أول ما استخدم الإنسان من صبغات وكانت مصادرها النباتية جذورالنباتات أو بذورها، كما استخدمت بعض الحشرات كمصادر حيوانية، أما المصادر المعدنية فكانت مياه الآبار الطبيعية ولكن هذه الصبغات الأخيرة كانت تسبب ضعفا للألياف.
* الأصباغ النباتية
- صبغة النيلة (Indigo): نبات ينمو بصفة رئيسية في المناخ الحارالإستوائي لون صبغته زرقاء ثابتة اللون مشتقة من الأوراق.

- صبغة الزعفران (Saffron): نبات زرعه اليونانيون القدماء بكثرة والرومان كذلك وكانت تستخدم أعضاء التأنيث في الزهرة في استخراج صبغة صفراء.

- صبغة خشب البرازيل ( Brazil wood): إحدى أشجار الأخشاب الحمراء ويستخرج من الخشب صبغة بلون أحمر ساطع.

- صبغـة من خشب البقـم الأحمـر (Iogwoo): شجرة ضخمة استوائية والتي ينتج خشبها مدى من الصبغات باللون الأرجواني، والبنفسجي والأسود.(2)

* الأصباغ الحيوانية (Animal dyes
 عرف الإنسان القديم الصبغات الحيوانية ولكنها كانت مكلفة ولذلك استعملها فقط الأغنياء. وألوانها كانت أكثر كثافة وتعطي ثباتا أكثر وبعض هذه الصبغات هي:

- قشور الأسماك: تعتبر صبغة رخيصة الثمن باللون الأرجواني واستخرجت من قشوربعض الأسماك في جزيرة كريت.

- دودة القرمز (Kermes): وهي عبارة عن حشرة مزخرفة تعيش على أوراق الشجيرات المنخفضة يجفف جسمها ويطحن إلى بودرة تنتج صبغة ساطعة حمراء.

- حشرة الكوكس كاكتاي (Coceus cacti): وهي دودة وجدت في المكسيك تعيش غالبا قريبة من نبات الصبار ومازال يستعمل العصير من جسم الدودة في إنتاج صبغة حمراء ساطعة.

الصبغات المعدنية (Mineral dyes )× 

الصبغات المعدنية نادرة الوجود في الآثار القديمة وقد اكتشف بعض الناس في أجزاء مختلفة من العالم أن القماش يمكن أن يخضب باللون بغمسه في ينبوع أو مجرى ماء غنى بمركبات الحديد . واستعمل قدماء المصريون أيضا أكسيد النحاس الأحمر للصبغة الخضراء . ومعدن اللازورد (معدن أزرق يوجد في مناجم النحاس ) للصبغة الزرقاء .
الأصباغ التركيبية (Synthetic dyes )
قل الإقبال على الأصباغ الطبيعية نتيجة للأبحاث العلمية التي قام بها الكيمائي الإنجليزي بركين(Perkin ) ، ففي عام 1856 أثناء محاولاته تحضير مادة الكينين (Quinine ) من الأنيلين (Analine) اكتشف مصادفة طريقة لتحضير الأصباغ كيماويا في المعمل ، وكانت أول صبغة أنتجها هي الصبغة المعروفة بالموف (Mauve) ،وكان ذلك بداية الثورة العلمية في صناعة الأصباغ .
وتلى هذا الاكتشاف عدد من الصبغات الزاهية من الإنيلين كما نجح الكيمائيون في تحضير عدد من الأصباغ الجديدة التي لاتوجد أصلا في الطبيعة .
ووجد قطران الفحم إقبالا واهتماما كبيرا كمادة أولية لتحضيرعدد كبير من الأصباغ الجديدة.

وتنقسم الأصباغ تبعا لاستخدامها إلى المجموعات الآتية : 

أصباغ الخلات 
كان تحضير هذه الصبغات خصيصا لصباغة ألياف الخلات التركيبية والتي تختلف عن معظم الألياف الطبيعية أو التركيبية الأخرى، وتتم الصباغة بطريقة مباشرة أو عن طريق تفاعل ديازو (Diazo) على النسيج ،وتتفاوت درجةثبات هذه الصبغات ،فالبعض يكون ثابتا لايتأثر بعمليات التنظيف الجاف ، بينما يتأثر البعض الآخر تجاه الغسيل والضوء .

الأصباغ الحمضية (Acid dyes) 
وهي عبارة عن أملاح الصوديوم أو الكالسيوم لعدد من الأحماض العضوية الملونة .
و تنقسم إلى ثلاث مجموعات ( النيتروـ السلفوـ الآزو ) وترجع الصبغة الحمضية لهذه الصبغات لوجود مجموعات كيميائية حمضية مثل الكربوكسيل أوالسلفونيك .
وهذه الأصباغ حمضية في خواصها وتستعمل في أحواض ذات وسط حمضي فيتصاعد الحمض العضوي الملون من ملحه الصوديومى ، كما يساعد على التفاعل بين الحمض العضوي وبروتين الألياف .
وفي هذا التفاعل تتحد المجموعات القاعدية في البروتين مع الحمض العضوي الملون وينتج عن ذلك صباغة النسيج .
وتستعمل الصبغات الحمضية لصباغة الصوف والحرير ، وتختلف درجة ثبات هذه الصبغات فمنها ما هو ثابت ومنها ما يتأثر بالضوء والغسيل .
وعند غسل المنسوجات المصبوغة بالصبغات الحمضية يجب استبعاد المحاليل القلوية لتأثيرها الضار سواء على الألياف البروتينية أو على الصبغة ذاتها .

الأصباغ القاعدية (Basic dyes ) 
هي أملاح القواعد العضوية الملونة وتحضر بإحلال ذرات الهيدروجين في الأمونيا بمجموعات كيميائية أخرى .وتتحد هذه الصبغات كيميائيا مع بروتين الألياف في الألياف الحيوانية ، أما في حالة الألياف السليولوزية فهي تحتاج لمادة مثبتة قبل تفاعل الصبغة مع الألياف مثل حمض الستانيك أو زيت الخروع المعامل بحمض الكبريتيك ، كما تستخدم هيدروكسيدات الألومنيوم ، الكروم ، الحديد والقصدير كمواد مثبتة عندما ترسب قبل عملية الصباغة على النسيج .
وتعطى هذه الأصباغ ألوانا زاهية غير ثابتة للضوء أو الغسيل ، وتستخدم أساسا لصباغة الورق والجلود .
والمركب الأساسي للصبغة عديم اللون وغير قابل للذوبان في الماء ولكنه بالاتحاد مع الأحماض ينتج ملحا يكون ملونا وقابلا للذوبان في الماء . ويقوم بروتين ألياف النسيج بدور الحامض ،فيفكك ملح الصبغة ثم يتحد البروتين القاعدي مع الصبغة بعد ذلك . ويسبب تفاعل الصبغة مع ألياف النسيج حدوث انتفاخ للألياف .ومن أمثلة هذه الصبغات صبغة الماجنتا .

الأصباغ المباشرة (Dircct dyes) :
تتميز هذه الصبغات بقلة تكاليفها وسهولة استعمالها ولو أن درجة ثباتها للضوء والغسيل . 
وعملية الصباغة في الحالة عبارة عن عملية امتصاص أكثر منها عملية اتحاد كيميائي بين الصبغة والألياف .
وتستخدم الأصباغ المباشرة لصباغة الأقطان والمنسوجات القطنية والصوفية المخلوطة . وهي غالبا مشتقات أمينية وفينولية قابلة للذوبان في الماء ، ولذلك فهي عديمة الثبات في عمليات الغسيل ،ولذا فهي تعالج باستعمال حامض الخليك وثاني كرومات البوتاسيوم والصوديوم لإكساب الخامة مقاومة أكثر لعمليات الغسيل ، بينما تغسل كبريتات النحاس لتحسين درجة الثبات للضوء .
ومن الملاحظ أن الصبغات المباشرة حتى بعد معالجتها لإكسابها ثباتا للغسيل والضوء تظل مفتقرة إلى عدم إمكان إعطاء لون متجانس الشدة والثبات .

الأصباغ المباشرة المتطورة :
تعتبر هذه الصبغات قسما من الأصباغ المباشرة ولكنها تحتوي على مجموعة أمينو يمكن أن يتم عن طريقها تفاعل ديازو يطور المركب ليعطي صبغة جديدة لها ثبات أكثر ضد الغسيل .
وفي هذه العملية تصبغ الألياف بالصبغة المطلوبة ثم يجري عليها عملية ديازو .

الأصباغ ذات المثبتات المعدنية :
في هذا النوع من الأصباغ يتحد المثبت مع الصبغة . وحيث إن أملاح عنصر الكروم هي عادة أغلب المواد المستخدمة كمثبت فإن هذه الصبغات يطلق عليها عادة صبغات الكروم . 
وتستعمل الصبغات المثبتة لصباغة الصوف أو طباعة القطن وهي ثابتة ضد الغسيل والضوء .

أصباغ نفتول أو أزويك :
يعتبر هذا النوع من الصبغات الثابتة ، وتحضر عادة على الألياف نفسها بعملية ديازو ، وتستعمل لصباغة القطن أولا بمحلول قلوي مركب بيتا ـ نافتول ، ثم يجفف في غرفة دافئة وتمرر بعد ذلك بإمرارها في محلول الديازونيوم الذي يتحد مع بيتا نافتول ، لتكوين الصبغة غير القابلة للذوبان في الماء فتعلق على الألياف.
وباستعمال مركبات مختلفة محل بيتا ـ نافتول ـ يمكن الحصول على مدى واسع من الألوان الثابتة للغسيل والضوء .
ومن مميزات هذه الصبغة أنها لا تتحمل محاليل التبييض ولها درجات ثبات عالية ضد الغسيل ، كذلك يمكن استخدام أكثر من صبغة من نفس النوع في الصباغة . كما يتحمل بعض منها عملية الإغلاء في الصودا وأكثر صبغات النافتول ثابتة ضد عمليات التحرير أو المرسرة . 
إلا أنه من عيوب هذه الصبغات أنها غير ثابتة ضد الاحتكاك .

الصبغات الكبريتية :
تحتوي جزيئات الصبغة على عنصر الكبريت كما يتضح من اسمها . وهذه الصبغات غير قابلة للذوبان في الماء ولكنها تذوب في كبريتيد الصوديوم والصودا الكاوية أو أي مذيب قلوي مختزل .
وفي الحالة الذائبة تكون لها قابلية لصباغة الألياف السليولوزية ، وبعد استنفاد الصباغة تجري أكسدتها على الألياف إلى لون الصبغة الأصلي غير الذائبة .
وتفوق الصباغة الكبريتية صبغات النافتول والصبغات المباشرة في درجة ثباتها للغسيل ، ولكنها تقل في هذا المجال عن صباغة الأحواض .
وقد تفقد الصبغات الكبريتية بعض اللون في عمليات الغسيل إلا أنها لا تترك بقعا على الخامات البيضاء كما يحدث في حالة الصبغات الحمضية .
ومن عيوب الصبغات الكبريتية عدم ثباتها ضد الكلور ، كما أنها غير ثابتة ضد الضوء ، وتستخدم الصبغات الكبريتية على القطن أساسا ، كما أنها تستخدم أحيانا مع الرايون ، ولا تستخدم هذه الصبغات في صباغة الصوف 
نهائيا حيث إن الصبغات الكبريتية قلوية والمعروف أن الصوف يذوب في القلويات .
وأهم مميزاتها اعتدال السعر بالإضافة إلى ثباتها ضد الغسيل والضوء ، ولذلك فهي تستخدم في أقمشة الدرل وقماش الدك يحتاج لكثرة الغسيل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق